أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
388
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
اللّه عليه وسلم ، ومخرجه ، ومجلسه ، وشكله ، وسيرته ، وكلامه ، وسكوته . [ قال الحسين عليه السلام : سألت أبى عن مدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : كان مدخله لنفسه مأذونا له في ذلك . فإذا آوى إلى أهله ، جزّأ مدخله ثلاثة أجزاء : جزء اللّه ، وجزءا لنفسه ، وجزءا لأهله . ثم جزّأ جزأه لنفسه بينه وبين الناس ، فرّد على العامة من الخاصة . ] [ وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين . فمنهم ذو الحاجة ، وذو الحاجتين ، وذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ، ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمة من مسئلته / 188 / عنهم ] وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، [ ويقول : ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغونى حاجة من لا يستطيع إبلاغى حاجته . فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغه إياها ، ثبت اللّه قدمه يوم القيامة . ] لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل غيره من أحد . قال : وسألته عن مخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكيف كان يصنع فيه ؟ فقال : [ كان يخزن لسانه عما لا يعنيه . وكان يؤلّف ، ولا ينفّر ، ] ويكرم [ كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذّر الناس الفتن ، ] [ ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه . يتفقد أصحابه ، ويسأل ] [ عما في الناس فيحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهنه ، مؤتلف الأمر ، غير مختلفه . ] كل [ حال عنده عتاد . لا يقصر عن الحق ، ولا يجوز الدين ] . [ أفضل الناس عنده أعمهم نصيحة . وأعظمهم عنده منزلة ، أحسنهم مؤاساة ومؤازرة . ] [ قال : وسألته عن مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر اللّه . ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها . وإذا انتهى إلى قوم ، جلس حيث ينتهى به المجلس ، ] ويأمر بذلك . [ ويعطى كلا من جلسائه بنصيبه ، فلا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ] . [ من جالسه أو قارنه في حاجة ، سايره حتى يكون هو المنصرف . ] [ ومن سأله حاجة ، لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول . قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، ] [ فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء . مجلسه مجلس حلم ، وحياء ، وصدق . ] وأمانة . لا ترفع [ فيه الأصوات ، ولا توتن فيه الحرم ، ولا تنثى [ 1 ]
--> [ 1 ] أي لا تشاع .